يوسف الحاج أحمد
339
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الإنس والجانّ وأنّه هو ربّ المشرقين والمغربين وأنّه هو الذي مرج البحرين ليلتقيا ولكن بدون أن يبغي أحدهما على الآخر ، ومنهما يخرج اللؤلؤ والمرجان . . فصيغة المثنى هي الغالبة في هذه الآيات وكذلك فقد يبدو من الأنسب أن يذكر المشرقين والمغربين أيضا في صيغة المثنى . وبالمثل في الآية الثّالثة فإذا كتبناها مع سوابقها ولواحقها من الآيات الكريمة عرفنا سبب ذكر المشرق والمغرب في صيغة الجمع قال تعالى : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ * أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ * فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ فالحديث هنا كما يلاحظ القارئ منصبّ على الّذين كفروا ولذلك ذكرت المشارق والمغارب على نفس النّمط في صيغة الجمع أيضا ، حتى يتأتّى التّوافق في الصيغ الذي وجدناه في الآيتين السابقتين . ومن ناحية أخرى يدعونا العليّ القدير للتّعمّق والتّفكير في معاني الصّيغ المختلفة فقد يكون المقصود بالمشارق والمغارب هنا على كفّار جدد في أماكن جديدة وكأنّ العليّ القدير يخاطبهم ويقول فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ هذه التي عرفتموها ورأيتموها في كلّ مكان وزمان على الأرض إنّا لقادرون على أن نبدّل خيرا منكم وما نحن بمغلوبين . . لا شك في أنّ التّوافق الذي رأيناه في صيغ الآيات الثّلاث السّابقة هو مثل حيّ من بلاغة الأسلوب القرآني ، وجمال تعبيره ودقّة معانية . . وإلى جانب ذلك نجد أنّ ذكر المشرق والمغرب مرّة في صيغة المفرد ومرّة في صيغة المثنّى ومرّة في صيغة الجمع يعطي باعثا للبحث والتّفكير وحافزا للتّعمّق والتأمل . فالمعاني والكلمات والتعبيرات بل والصّيغ لا تأتي منقادة بهذه السّهولة واليسر إلّا للعزيز الحكيم ، وإذا تعمقنا مرّة أخرى في معنى بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ لوجدنا في هذا التعبير أيضا هذه الزاوية الجديدة التي لا عهد للإنسان بها فشروق الشّمس وغروبها في كل لحظة على بلد جديد وعلى بقعة مختلفة من بقاع الأرض في أبعد ما يكون عن التصور الإنساني . [ آيات قرآنية في مشكاة العلم ، د . يحيى المحجري ] .